علي بن محمد التوحيدي

109

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

المعنى استدرّ له من ملك بغداد بوساطة ابن يوسف « 1 » ، وكان الظاهر أنه إنما يعطيه لأدبه ، ويجيزه لشعره ، ويصطفيه لفضله . ولقد قلت للزعفرانيّ : أرى الخوارزميّ سيّء الرأي في ابن عبّاد مع ما يصل إليه منه ، فما السبب ؟ فقال : ابن عبّاد سيّء السياسة / لصنائعه ، وذلك أنه يعطي الإنسان عطية ما ، ثم يبلوه بجفاء يتمنّى معه لقط النوى « 2 » من السّكك ، والمصطنع الكريم هو الذي يكون اصطناعه بلسانه فوق اصطناعه بيده ؛ وإني أحدثك ببعض ما عامل به الخوارزمي ليصحّ لك القياس عليه ، والتعجب منه . حضر الخوارزمي يوما ، وجرى حديث القافة « 3 » ، فقال الخوارزمي :

--> ( 1 ) هو عبد العزيز بن يوسف الكاتب ، وتأتي ترجمته . ( 2 ) في الأصل « النوا » . ( 3 ) القافة جمع قائف ؛ يقول أبو حيان في البصائر 5 / 35 : « والقائف - عند العرب - الذي يقفو أقدام السالكين فيقول : هذه ( في الأصل : هذا ) قدم فلان . . . وبنو مدلج مخصوصون بهذا الشأن ولهم إصابة ظاهرة وحذق معروف ، والعرب تعرف لها ذلك » . وفي تهذيب الأزهرّي « قاف » : « ومنه قيل للذي ينظر إلى شبه الولد بأبيه قائف وجمعه قافة -